السرخسي
126
المبسوط
مقام الأول والرجوع عن الأول وهو لا يملك الرجوع عما أوقعه ولكنه يتمكن من ايقاع أخريين إذا كان قد دخل بها فتطلق ثلاثا لهذا وإن لم يكن دخل بها فهي واحدة لأنها بانت بالأولى لا إلى عدة فلا يقدر على الرجوع عنها ولا على إقامة الثنتين مقامها بايقاعه لأنها ليست بمحل فلغى آخر كلامه وان قال في المدخول بها نويت بالاثنتين تلك الواحدة وأخري معها لم يدين في القضاء لان الثنتين غير الواحدة من حيث الظاهر ولان كلامه ايقاع مبتدأ فيما نص عليه ولكن فيما بينه وبين الله تعالى هو مدين لان ما قاله محتمل ( قال ) وإذا قال قد كنت طلقتك أمس واحدة لا بل اثنتين فهي طالق اثنتين استحسانا وفى القياس تطلق ثلاثا وهو قول زفر رحمه الله كما في الايقاع لان اثنتين غير واحدة فرجوعه عن الاقرار بالواحدة باطل واقراره بالثنتين صحيح وفى الاستحسان يقول الاقرار اخبار وهو مما يتكرر بخلاف الايقاع والعادة الظاهرة ان في الاخبار بهذا اللفظ يراد تدارك الغلط باثبات الزيادة على العدد الأول مع اعادتها فان الرجل يقول حججت حجة لا بل حجتين يفهم من هذا الاخبار حجتين وإذا قال سني ستون سنة لا بل سبعون يفهم من هذا الاخبار سبعين لا غير ومطلق الكلام محمول على المتعارف فلهذا تطلق اثنتين وان قال فلانة طالق لا بل فلانة طلقتا لأنه ذكر الثانية ولم يذكر لها خبرا فيكون خبر الأولى خبرا لها فكأنه قال لا بل فلانة طالق وكذلك لو قال فلانة طالق ثلاثا لا بل فلانة أو قال بل فلانة تطلق كل واحدة ثلاثا وان قال فلانة طالق ثلاثا لا بل فلانة طالق طلقت الأولى ثلاثا والثانية واحدة لأنه ذكر للثانية خبرا فوقع الاستغناء بذلك عن جعل الخبر الأول خبرا لها وان قال فلانة طالق أو فلانة طلقت إحداهما لان موجب كلمة أو إذا دخلت بين اثنين إثبات أحد المذكورين بيانه في آية الكفارة فكأنه قال إحداهما طالق ومن يقول إن حرف أو للتشكيك فهو مخطئ في ذلك لان التشكيك لا يكون مقصودا ليوضع له حرف ولكن حقيقته ما بينا ان موجبه اثبات أحد المذكورين وكذلك لو قال أنت طالق واحدة أو اثنتين فالخيار إليه لأنه أدخل حرف أو بين عددين فيكون المراد أحدهما والبيان إليه ولو قال لها كلما حبلت فأنت طالق وكلما ولدت فأنت طالق فحبلت بعد هذا القول وولدت لأكثر من سنتين فقد وقع الطلاق عليها حين حبلت بالكلام الأول وانقضت العدة بالولادة فلا يقع به عليها شئ فإن كان وطئها وهي حبلى فذلك منه رجعة ثم تطلق بالولادة تطليقة أخرى بالكلام الثاني وعليها العدة وهو أملك برجعتها فان